يحيى بن زياد الفراء
38
معاني القرآن
وقوله : أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً ( 79 ) . يريد : أبرموا أمرا ينجيهم من عذابنا عند أنفسهم ، فإنا مبرمون معذبوهم . وقوله : وَقِيلِهِ يا رَبِّ ( 88 ) . خفضها عاصم والسلمى وحمزة وبعض أصحاب عبد اللّه ، ونصبها أهل المدينة والحسن فيما أعلم « 1 » فمن خفضها قال : « عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ » وعلم « قيله يا رب » . ومن نصبها أضمر معها قولا ، كأنه قال : وقال قوله ، وشكا شكواه إلى ربه وهي في إحدى القراءتين [ 172 / ا ] . قال الفراء « 2 » : « 3 » لا أعلمها إلا في قراءة أبى ، لأنى رأيتها في بعض مصاحف عبد اللّه [ على ] « 4 » وقيله ، ونصبها أيضا يجوز « 5 » من قوله : « نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ » ، ونسمع قيله ، ولو قال قائل : وقيله رفعا كان جائزا ، كما تقول : ونداؤه هذه الكلمة : يا رب ، ثم قال : « فَاصْفَحْ عَنْهُمْ » ، فوصله بدعائه كأنه من قوله وهو من أمر اللّه أمره أن يصفح ، أمره بهذا قبل أن يؤمر بقتالهم . وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 89 ) . رفع سلام بضمير عليكم وما أشبهه ، ولو كان : وقل سلاما كان صوابا ، كما قال : « قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ » * « 6 » .
--> ( 1 ) قرأها السلمى وابن وثاب والأعمش « وقيله » بالخفض ، وخرج على أنه عطف على الساعة أو على أنها واو القسم ، والجواب محذوف أي لينصرن أو لأفعلن بهم ما أشاء . وقرأ الأعرج وأبو قلابة ومجاهد والحسن وقتادة ومسلم بن جندب : « وقيله » بالرفع ، وخرج على أنه معطوف على « عِلْمُ السَّاعَةِ » على حذف مضاف ، أي : وعلم قيله حذف ، وأقيم المضاف إليه مقامه . والزمخشري تعليق على هذا الرأي ( انظر البحر المحيط 8 / 30 ) . ( 2 ) في ب : وقال قال الفراء . ( 3 ) في ح ، ش « ولا » . ( 4 ) الزيادة من ب ، ح ، ش . ( 5 ) في ب ، ش يجوز أيضا . ( 6 ) سورة هود الآية 69 .